تجمع الرشيد للثقافة القانونية والمالية والمحاسبية
نتشرف بمروركم وانتفاداتكم وتعليقانكم
أهلا بمن جاء وجاب وبكل الأحباب

تجمع الرشيد للثقافة القانونية والمالية والمحاسبية

منتدى يهتم بمجالات القانون والمالية والمحاسبة والرقابة المالية تحت إدارة و إشراف الأستاذ رشيد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية ( منقول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rachidham
Admin
avatar

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 24/10/2008
العمر : 60

مُساهمةموضوع: التخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية ( منقول )   السبت ديسمبر 31, 2011 4:14 am

الملخص



تهدف هذه الدراسة إلى استعراض وتحليل التجربة الأردنية في مجال التخطيط التنموي الإقليمي ، وذلك ضمن إطار منهج اللامركزية الإدارية، التي تعتبر بحق إحدى الشروط الأولية الأساسية لتطبيق ونجاح مثل هذا النوع من التخطيط .

وقد بينت الدراسة أن الأردن قد قطع خطوات مهمة على صعيد تطبيق اللامركزية الإدارية ، إلا أن هذه الخطوات ما زالت غير كافية لإيجاد تخطيط إقليمي فاعل ومؤثر ، فقد أوضحت الدراسة أن هناك العديد من المشكلات التي يواجهها التخطيط الإقليمي اللامركزي في الأردن ، على الرغم من وضوح الأهداف التي يحاول هذا التخطيط تحقيقها ، وقد نجمت هذه المشكلات نتيجة العلاقة القائمة بين أبعاد عملية الإدارة اللامركزية من جهة ، وبين مستوياتها التي تراوحت ما بين لامركزية ضعيفة إلى متوسطة من جهة أخرى .

ورغم التوجهات الرسمية الهادفة إلى تطبيق المزيد من سياسات اللامركزية الإدارية إلا أن جزءاً كبيراً من هذه الإجراءات مازال نظرياً ولم يجد طريقه بعد إلى أرض الواقع. إن أي تقدم أو نجاح على صعيد تطبيق سياسات الإدارة اللامركزية يعني – وبدون أدنى شك – فاعلية وتأثيراً أكبر للتخطيط والتنمية الإقليمية في حياة السكان في مناطق المملكة المختلفة ، لذلك فإن من الضروري المضي قدماً في تطبيق المزيد من الخطوات والإجراءات الإدارية اللامركزية ، على أن يكون ذلك بشكل تدريجي مستمر لضمان السيطرة على أي آثار سلبية قد تنجم عن تطبيق مثل هذا النوع من نظم الإدارة .



Developing Regional Planning Within the Framework of Decentralized Management Program – The Jordanian Experience

Abstract

The study is aimed at the description and analysis of the Jordanian effort in the field of developing regional planning within the framework of decentralized management program, which is considered as one of the preliminary prerequisites for the implementation and success of this sort of planning.

It was found out that Jordan took important steps in the field of implementing decentralized management, but these steps are yet not enough to establish active planning . Problems yet exist in spite of the clarification of the goals this planning aims to achieve . These problems are covered by the nature of the relationship between decentralized management and their levels ranging from weak to medium decentralisation.

In spite of the official attitude to more implementation of decentralized management policies, yet plenty of these are still theoretical and await implementation . Any progress and success due to implementation of decentralized management policies undoubtly indicate more active role for planning and regional development in the life of people in different parts of the kingdom. Hence it is necessary to proceed further in implementing decentralized management policies gradually and continuously to control any unexpected side-effects which might emerge from the implementation of such policies.



مقدمة

أزداد دور الحكومات في الكثير من دول العالم النامي بعد الحرب العالميـة الثانيــة في مجال تزويد السكان بالخدمات المحلية الأساسية كالتعليم والصحة والمياه والكهرباء وشبكات النقل … الخ، وقد أدى هذا التزايد في المسؤوليات الحكومية إلى تركز سلطة صنع القرار التنموي في أيدي الحكومات المركزية المتواجدة عادة في عواصم دولها، وقد نجم عن هذا الوضع ثغرات ومشكلات تنموية عديدة كان من أهمها : ازدياد حدة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية المكانية، سواء على مستوى الأقاليم أو المناطق أو التجمعات السكانية، الأمر الذي جعل الهيئات الأهلية والشرائح السكانية في كثير من الأحيان غير راضية عن القرارات التنموية للحكومات المركزية؛ نظراً لأن هذه القرارات غالباً ما تكون بعيدة عن حاجات ومشكلات ومصالح السكان المحليين في المستويات المكانية المختلفة .

وفي الأردن، ورغم النجاحات المتتالية والملموسة التي حققتها خطط التنمية ببرامجها الاستثمارية ومشروعاتها الإنتاجية، إلا أن تركز عائدات النمو والتنمية في المدن والمراكز الكبرى عمل على إيجاد تنمية إقليمية غير متوازنة، وهذا بدوره أدى إلى استفحال ظاهرة الاستقطاب والتنمية المتراكمة في هذه المدن والمراكز على حساب بقية مناطق المملكة(أبو عياش، 1988م، ص2).

وقد تنبهت الحكومة الأردنية لهذا الوضع وبدأت باتخاذ وتنفيذ سلسلة من الإجراءات التي من شأنها تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، أو على الأقل التخفيف من حدة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية، ومن أهم الإجراءات التي أتُخذت في سبيل ذلك تبني أسلوب الإدارة اللامركزية في مجال التخطيط والتنمية الإقليمية، حيث أن هذا النوع من نظم الإدارة يُعتبر متطلباً أساسياً وشرطاً ضرورياً لضمان نجاح عمليات التخطيط الإقليمي بصورها وأشكالها المختلفة، ومن منطلق أن التنمية الإقليمية لا تتحقق من أعلى Top down فقط، بل يمكن أن تحدث من أسفل Bottom up ومن خلال مشاركة فاعلة للمجموعات السكانية المستهدفة بالتنمية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن عملية التنمية عموماً والتنمية الإقليمية على وجه الخصوص معقدة ومتشعبة، وليس من السهل تخطيطها وتنفيذها ومتابعتها من المركز .



أهداف الدراسة :

تهدف هذه الدراسة إلى استعراض وتحليل مدى تأثير مستوى اللامركزية القائم بأبعاده وجوانبه الإدارية المختلفة على إعداد وتنفيذ سياسات وآليات التخطيط الإقليمي وفاعليته في تحقيق غاياته وأهدافه المختلفة، وتحديد العقبات الإدارية التي تواجهه وسبل التغلب عليها، ولتحقيق ذلك فقد اعتمدت الدراسة الخطوات البحثية التاليـة:

1- الإطار النظري للدراسة .

2- هيكل الإدارة العامة واللامركزية الإدارية في الأردن .

3- مستويات اللامركزية الإدارية في الأردن .

4- الهيكل التنظيمي للتخطيط الإقليمي في الأردن .

5- المشكلات الإدارية التي تواجه تطبيق التخطيط الإقليمي اللامركزي .

6- نتائج وتوصيات .



منهجية الدراسة :

اعتمدت الدراسة على الأسلوب الوصفي، حيث جُمعت بيانات ومعلومات الدراسة من المصادر المكتبية المختلفة، وطبقت طريقة كارين Karin في تحديد مستوى اللامركزية في الأردن، وذلك من خلال حصر الجوانب الإدارية الرئيسة لنظام الإدارة العامة، ومن ثم أُعطي كل جانب من هذه الجوانب وزناً معيناً وفق مقياس أعده الباحث لهذه الغاية، وبتحديد مستوى اللامركزية الإدارية تم تحليل وبيان مدى مناسبة نظام الإدارة اللامركزي القائم لسياسات واستراتيجيات التخطيط التنموي الإقليمي المطبقة، وتحديد طبيعة العقبات الإدارية التي تواجه ذلك، وبناء عليه تم وضع النتائج والتوصيات .

الدراسات السابقة :

لا توجد دراسات سابقة خاصة بالأردن تجمع وتربط بين مجالي الإدارة العامة من جهة والتخطيط الإقليمي من جهة أخرى، لذلك استعان الباحث في إعداد هذه الدراسة بعدد من الدراسات التطبيقية السابقة لعدد من البيئات المماثلة للأردن، ومن أهم هذه الدراسات:



أ- دراسة بوبه Poppe :

نُشرت هذه الدراسة عام 1997، وتناولت بالتحليل التخطيط التنموي اللامركزي في أندونيسيا حيث سلطت الضوء على مدى الارتباط والانسجام بين نوع وفاعلية الهياكل المؤسسية المعنية بعملية التخطيط الإقليمي من جهة واستراتيجيات التنمية الإقليمية المطبقة من جهة أخرى، وقد اعتبرت الدراسة عملية التخطيط الإقليمي أنها عملية إدارية بالدرجة الأولى، وبرهنت ذلك ببيان درجة تأثير الجوانب الإدارية لعملية التخطيط على مدى نجاح إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية .



ب- دراسة كروس وابرامبا Kroes/Abrampa :

بينت هذه الدراسة التي ظهرت عام 1996م كيفية إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية في ظل اللامركزية الإدارية في جمهورية غانا، وقد قامت الدراسة على تحليل مصفوفات الأهداف التنموية في المستويات المكانية المختلفة (الوطني، الإقليمي، المحلي)، ومن ثم تقييم الهياكل الإدارية المعنية بإعداد هذه الأهداف، وذلك لبيان أثر الجوانب الإدارية على فاعلية عملية التخطيط المكاني ومدى نجاحها في تحقيق أهدافها .



جـ- دراسة موللر Mueller :

استعرضت هذه الدراسة التي نشرت عام 1996م في جانبها النظري أهمية اللامركزية الإدارية في عملية التخطيط الإقليمي والمحلي، واقترحت عدة منهجيات وآليات يمكن توظيفها في مجال الإدارة اللامركزية لضمان نجاح إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية . وتناولت الدراسة في جانبها التطبيقي التجربة الغانية في مجال التخطيط الإقليمي اللامركزي، مبينة المشكلات والمعوقات التي يوجهها هذا التخطيط في ظل التشريعات والهياكل المؤسسية القائمة.



(1) الإطار النظري للدراسة :

تطبق الدول في إدارة شؤونها السياسية والتنموية أساليب إدارة مركزية أو لامركزية أو الاثنين معاً، وتُعرّف اللامركزية على أنها الحالة أو الوضع الذي يعطى فيه حق المشاركة في اتخاذ القرار للمستويات الإدارية الدنيا، دون أن يلغي ذلك حق الجهة المركزية في اتخاذ القرار، وبالتالي فإن اللامركزية هي أسلوب في العمل يقوم على مبدأ توزيع سلطة صنع القرار والصلاحيات بين السلطة المركزية وهيئات أخرى مستقلة تتواجد في الأقاليم والتجمعات السكانية المختلفة (الزعبي، 1989م، ص 14)، وهذا يعني أن اللامركزية الإدارية تتمثل في تفعيل دور السلطات الإقليمية والمحلية، وذلك بإسناد مهام إدارية وتخطيطية تنموية لها تزيد من فاعليتها، وتعزز دورها في تحمل مسؤولياتها وصلاحياتها بالشكل الذي يعمل على دمج السكان المحليين في عمليات التنمية المحلية ويؤدي في النهاية إلى نجاحها .

إن الجانب الإداري في عملية إعداد وتنفيذ خطط التنمية عامةً، والتنمية الإقليمية خاصة قضية يجب التعامل معها على أنها أساسية وضرورية لنجاح هذه الخطط في تحقيق أهدافها، فالوكالة الألمانية للتعاون الفني ( GTZ) تلخص فشل كثيـر من خطط التنمية الإقليمية وبالذات الريفية منها في العديد من دول العالم النامي بأنه ناجم بالدرجـة الأولىعن الأساليـب الإداريـة المتبعـة في إدارة خطـط التنمية أثناء تنفيذها وليس عن فقـر في محتوى عملية التخطيـط نفسهـا. (GTZ, 1993, 3-5) .

على صعيد آخر فإن الإدارة هي التي تبرز أهمية التخطيط الإقليمي مقارنة بالتخطيط القطاعي، وهي الوسيلة الوحيدة التي يتم من خلالها تحويل الأهداف القطاعية إلى إطار عام يصلح كاستراتيجية تنمية إقليمية تسمح بتحقيق المشاركة الشعبية، وتضمن الترابط والانسجام والتكامل بين الهيئات والمؤسسات المعنية بإعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية، لذلك فإن هيئات التخطيط الرسمية في المستوى الإقليمي يجب أن تمتلك السلطة والكفاءة الإدارية العالية التي تمكنها من القيام بدورها على أكمل وجه، ولتحقيق ذلك فإنه لا بد من التركيز على تطبيق استراتيجية إدارية تمكن من ربط المفاهيم التخطيطية بالكفاءة والقدرة الإدارية لهيئات ومؤسسات التخطيط الإقليمي. علماً بأن أهمية الإدارة اللامركزية في عملية التخطيط الإقليمي، يمكن إبرازها من خلال الجوانب التي يجب تحديدها بدقة قبل البدء بعملية إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية، وهذه الجوانب هي : نوع الإقليم، نوع التخطيط الإقليمي (شامل أم قطاعي)، التغطية الإقليمية على مستوى الدولة أو الإقليم، وأخيراً وظائف هيئات التخطيط الإقليمي وصلاحياتها في ظل الإدارة اللامركزية المطبقة (Poppe , 1997, 6-7 ).

إن عملية التخطيط الإقليمي في ظل اللامركزية الإدارية يجب أن تعني تفعيل المشاركة الشعبية ودور المجموعات المستهدفة في عمليات إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية، وهذا ما يعرف بأسلوب التخطيط من أسفل " Planning from below " أو كما تقول كونيرز Conyers : تخطيط بالإقليم وليس تخطيط للإقليم كما هو الحال في أسلوب التخطيط من أعلى "Planning from above"، ويمكن ملاحظة الفرق بين هذين الأسلوبين من أساليب التخطيط والتي هي انعكاس لنوع نظام الإدارة المطبق، من خلال ما يمتاز به أسلوب التخطيط في ظل اللامركزية أو التخطيط من أسفل عن أسلوب التخطيط من أعلى، فالتخطيط من أسفل يعمل على تحقيق مبدأ رئيس من مبادئ التنمية الناجحة كما يراها تودارو Todaro وهذا المبدأ يتمثل في تعزيز احترام الذات "Self-Esteem "، والحرية أيضاً، ولكن ليس بمفهومها السياسي فقط، وإنما بمفهومها الإنساني الشامل الذي يسمح ويعظم من قدرة الإنسان على الاختيـار " To be able to choose" (Todaro, 1981, 81)، بالإضافة لذلك فإن التخطيط من أسفل يساعد في تحديد أهداف التنمية الإقليمية التي تعكس خصوصية الإقليم قيد التخطيط، ودائماً هناك فرق كبير بين أهداف التنمية الإقليمية التي تضعها هيئات ومؤسسات تخطيط إقليمية، وأهداف التنمية الإقليمية التي تضعها هيئات التخطيط المركزي، وإن كانت الأولى يجب أن تكون مكملة ومنسجمة مع الثانية وغير متناقضة معها .

إن تطبيق الإدارة اللامركزية بفاعلية في مجال التخطيط والتنمية الإقليمية، يعمل على تطويع برامج التنمية بسهولة إزاء حاجات السكان المحليين ومتطلباتهم، نظراً لأنها تسمح بمشاركة سكان الوحدات الإدارية المختلفة في عملية إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية لمناطقهم، كما أنها توفر دعماً ضرورياً لحشد الطاقات وتعبئة الموارد، وهذا يهيئ فرص النجاح لخطط التنمية الوطنية في تحقيق أهدافها بشكل متوازن يضمن توفير حياة ملائمة لجميع السكان في جميع المناطق داخل الدولة، ويسهم هذا النجاح في تحقيق التوازن الإقليمي وتقليل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية، وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على توزيع سلطة صنع القرار بين هيئات التخطيط المركزية وهيئات التخطيط الإقليمية، وذلك على اعتبار أن توزيع الاستثمارات والموارد ورصدها في مجتمع ما له علاقة وثيقة بتوزيع سلطة صنع القرار فيه، من هنا جاءت الأسباب التي دفعت كثير من الدول إلى تطبيـق التخطيـط الإقليمـي اللامركـزي، وهـذه الأسبـاب هـي (Rondinelli and Cheema, 1985, 3-8) :

- يعمل التخطيط الإقليمي على إيجاد توزيع عادل نسبياً لسلطة صنع القرار والاستثمارات والموارد داخل الدولة .

- تعني لامركزية التخطيط الإقليمي تنازل هيئات التخطيط المركزية عن جزء من صلاحيتها لصالح هيئات تخطيط محلية، هذه الهيئات التي تتعايش مع مشكلات السكان المحليين بشكل مستمر وتدرك أسبابها وأبعادها، وهذا الوضع يمنح هذه الهيئات القدرة على ربط برامج ومشاريع التنمية بالحاجات المتعددة والمتناقضة للمناطق والأقاليم والشرائح السكانية المختلفة، وبالتالي يضمن تحقيق أهداف خطط التنمية الوطنية بصورة فاعلة وإيجابية .

- يُسهم في إيجاد الاتصال المباشر والمستمر بين هيئات التخطيط الإقليمي والسكان، وهذا يُمكّن القائمين على التخطيط من الحصول على بيانات أكثر دقة حول أوضاع مناطقهم، ويساعد على إعداد وتنفيذ خطط تنموية واقعية وفعالة ومؤثرة .

- تسمح لامركزية التخطيط الإقليمي بوصول الموارد والاستثمارات إلى جميع مناطق وأقاليم الدولة، وهذا يقلل من حدة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية .

- تعزز لامركزية التخطيط الإقليمي من فاعلية هيئات التخطيط المركزية، حيث تخلصها من العديد من المهمات والصلاحيات بإسنادها إلى هيئات إقليمية ومحلية، وهذا الوضع يمكن هيئات التخطيط المركزية من أخذ الوقت الكافي في الإشراف بشكل فعلي وعملي على متابعة خطط التنمية المختلفة .

- تتطلب لامركزية التخطيط الإقليمي إيجاد هيئات تخطيط إقليمية، وهذا بدوره يمكّن من متابعة ومراقبة أفضل للمشاريع التنموية ويعمل على تحقيق أهدافها .

ولكي يتم إيجاد تخطيط إقليمي لامركزي فاعل ومؤثر، فإنه لا بد من توفر عدة شروط هي (Kaerin, 1995, 6) :

- توفر الإرادة السياسية عند الحكومة المركزية من أجل التخلي عن جزء من صلاحياتها التخطيطية والتنموية لصالح هيئات تخطيط إقليمية، ولا بد أن تكون هذه الهيئات قادرة على حمل وتنفيذ هذه المسؤوليات الجديدة بشكل جيد وفعّال .

- تطبيق التخطيط الإقليمي اللامركزي الشامل، بمعنى أن منح الإدارات الإقليمية صلاحيات الإدارة والتخطيط لا يعني شيئاً إذا لم يرافقه نوع من اللامركزية المالية، أو على الأقل صلاحيات لتوليد إيرادات تمكّن الإدارة الإقليمية من إنجاز المهمات التخطيطية والتنموية الملقاة على عاتقها .

- ضرورة وجود دور واضح ومحدد في الإدارة الإقليمية للهيئات والجمعيات الأهلية وغير الحكومية .

- ضرورة بناء وعي وثقافة سياسية لدى سكان الأقاليم من قبل الحكومة المركزية عن مفهوم وأهمية وأهداف الإدارة اللامركزية .

- تزويد هيئات التخطيط الإقليمية بحاجاتها من البنى التحتية والكفاءات التي تمكنها من إنجاز مهماتها بكفاءة .



(2) هيكل الإدارة العامة واللامركزية الإدارية في الأردن :

يعتبر الدستور الأردني الأساس التشريعي لجميع القوانين والأنظمة والتعليمات التي تخص النظام الإداري القائم، حيث نجد الدستور يحوي في مواده المختلفة أحكاماً عامة وخاصة بتنظيم الإدارة المركزية واللامركزية في الدولة، وهذا يعني بمعنى آخر أن نظام الإدارة اللامركزية في الأردن يقوم على الأسس التشريعية التي وردت في الدستور الأردني والتي تمثلت في مجموعة من القوانين من أهمها :

- قانون البلديات الذي صدر عام 1955م وما زال معمولاً به حتى وقتنا الحاضر .

- قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة 1954م وما زال معمولاً به .

- قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية رقم (79) لسنة 1966م وتعديلاته .

- قانون التخطيط رقم (68) لسنة 1971م .

- قوانين التقسيمات الإدارية والتي صدر آخرها عام 1995م، حيث قسمت المملكة بموجب هذا القانون إلى اثنتي عشر محافظة يتبع كل منها عدد من الألوية والأقضية والنواحي .

تشمل هذه القوانين بشكل عام على الاختصاصات الإدارية والتنموية للهيئات والمؤسسات الحكومية المركزية والإقليمية والمحلية، وتنفذ هذه القوانين من خلال هيكل الإدارة العامة في الأردن والذي يقسم إلى قسمين رئيسين هما :



أولاً : الإدارة المركزية :

تتمثل هذه الإدارة في الحكومة المركزية، وهي تعتبر الهيئة التنفيذية والإدارة العليا المسؤولة عن إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتتألف الحكومة المركزية من رئيس الوزراء وعدد من الوزراء الذين يختلف عددهم تبعاً لعدد الوزارات التي يُحدد عددها حسب الحاجة والمصلحة العامة، ويتبع لعدد من هذه الوزارات فروع في الأقاليم (المحافظات) تقوم بمتابعة ما يصدر عنها من قرارات، وتتخذ الوزارات الأخرى دوائر حكومية مستقلة عنها تدير شؤونها بنفسها وترتبط بالوزير شخصياً، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر دوائر الجمارك، وضريبة الدخل، والأراضي والمساحة، والتي تتبع جميعها لوزير المالية . وتعتبر وزارة التخطيط هيئة التخطيط المركزية المسؤولة عن إعداد وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في المستويات المكانية المختلفة، يساعدها في ذلك مجموعة من الوزارات الأخرى كما هو الحال في وزارة الشؤون البلدية والقروية التي تختص بالتخطيط والتنمية العمرانية، والوزارات القطاعية الأخرى مثل وزارة الصناعة والسياحة والزراعة .. الخ (أبو شيخة وعساف، 1985م، ص ص 109-123).



ثانياً : الإدارة المحلية :

تتكون الإدارة المحلية في الأردن من نوعين من الوحدات هما :

- المجالس المحلية : وتشمل المجالس البلدية والقروية، ومجالس الخدمات المشتركة، ويقوم على عاتقها إدارة وتطوير التجمعات السكانية التي توجد فيها، وجميع أعضاء هذه المجالس يُنتخبون انتخاباً . وفي عام 2001م صدر قانون دمج البلديات المتجاورة جغرافياً، على أن يُعيَّن نصف أعضاء هذه المجالس البلدية الكبرى من قبل الحكومة وينتخب النصف الآخر من قبل السكان .

- وحدات الإدارة العامة : وهي إدارات المناطق الإدارية والتي تشمل : المحافظات والألوية والأقضية والنواحي . وتقوم اللامركزية الإدارية في الأردن على أساس توزيع سلطة صنع القرار بين أجهزة الإدارة المركزية وأجهزة الإدارة المحلية بشقيها المجالس المحلية ووحدات الإدارة العامة .

وبناء على هيكل الإدارة العامة، وطبيعة اختصاصات الهيئات والمؤسسات الحكومية والمركزية والإقليمية والمحلية التي حددتها القوانين المشار إليها سابقاً، يمكن التمييز بين نوعين من اللامركزية الإدارية في الأردن هما :



أ – اللامركزية الإدارية الإقليمية :

تقوم هذه اللامركزية على أساس توزيع الاختصاصات الإدارية والتنموية بين الإدارة المركزية ووحدات الإدارة المحلية والإقليمية، وبناءً عليه يتجسد هذا النوع من اللامركزية في مهام واختصاصات وحدات الإدارة المحلية وهي (وزارة التخطيط، 1989م، 15-20):



المجالس البلدية والقروية :

تنشأ المجالس البلدية فـي مدن المملكة بموجب قانون البلديات الذي ينبثق أساساً من المادة (121) من الدستور، وينص هذا القانون على أن البلدية هي مؤسسة أهلية تتمتع بالاستقلال المالي، ويتم تشكيل وإلغاء وتعيين حدود البلدية ووظائفها وصلاحياتها بمقتضى هذا القانون، وتأخذ بموجب هذا القانون شخصية معنوية تتمتع بكافة الحقوق القانونية . يتولى إدارة البلدية مجلس بلدي منتخب، ويستثنى من هذه القاعدة أمانة عمان الكبرى، حيث يُنتخب نصف أعضاء مجلسها ويعين النصف الآخر بقرار من مجلس الوزراء – وهذا القرار أصبح يطبق على جميع بلديات المملكة حسب قانون دمج البلديات الجديد لعام 2001م -، ويتراوح عدد أعضاء المجلس البلدي بين (7-12) عضواً، مدة العضوية فيها أربع سنوات، أما وظائف واختصاصات المجلس البلدي فقد وردت بالتفصيل في المادة (41) من قانون البلديات، وبلغ عددها نحو37 وظيفة، وأهم الوظائف التنموية للبلديات هي :

- تخطيط وشق الشوارع، ومراقبة وإنشاء الأبنية وإصدار رخص البناء .

- تزويد السكان بالكهرباء والماء والغاز وتنظيم الحرف والصناعات .

- إنشاء وتنظيم الأسواق ومواقف المركبات ومراقبتها ضمن حدود البلدية .

- مراقبة عمل الفنادق وأماكن النوم الأخرى والمطاعم والمقاهي والنوادي .

- إنشاء المتنزهات والحدائق والساحات .

- إنشاء المراكز الصحية والمستشفات والمدارس بأنواعها المختلفة .

- المحافظة على النظافة العامة والصحة العامة وجمع النفايات ونقلها وإتلافها .

هذا بالإضافة إلى العديد من الوظائف الإدارية والتنموية والرقابية الأخرى المحددة في المادة (411) من قانون البلديات . وفيما يتعلق بالمجالس القروية فهي تنشأ في القرى بموجب قانون إدارة القرى، وهذا القانون ينظم عملها ويعالج كافة القضايا المتعلقة بها من حيث تكوينها ووظائفها وعلاقاتها بالإدارة المركزية . يتم انتخاب أعضاء المجلس القروي من قِبل السكان لمدة ثلاث سنوات وبالأسلوب والطريقة التي يحددها الحاكم الإداري الذي تتبع له القرية، أما رئيس المجلس القروي فيقوم الحاكم الإداري بتعينه من بين الأعضاء المنتخبين، ويتمتع المجلس القروي بالشخصية المعنوية التي تمكنه من ممارسة كافة الالتزامات والحقوق المحددة لـه حسب القانون .

تمارس المجالس القروية مهام ووظائف إدارية وتنموية ومالية ورقابية قريبة إلى حد بعيد من وظائف المجالس البلدية، حيث تقوم بإنشاء الحدائق العامة والمؤسسات الصحية والتعليمية والثقافية، وتراقب أعمال المحلات التجارية والفنادق والمطاعم وتشرف على الصحة العامة فيها، وتقوم بتخطيط وشق الشوارع .



* مجالس الخدمات المشتركة :

تنشأ هذه المجالس بقرار من وزيـر الشؤون البلدية والقروية بناءً علـى تعميد من المحافظ أو المتصرف، ويتكون مجلس الخدمات المشتركة من عدد من المجالس البلدية والقروية المتجاورة جغرافياً، يتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية، ويقرر الوزير عدد الأعضاء ورئيس المجلس، وتمارس هذه المجالس صلاحيات المجالس البلدية والقروية المنصوص عليها في القوانين والأنظمة، خصوصاً فيما يتعلق بالخدمات والمشاريع التنموية المشتركة التي يقوم بها، ويمارس رئيس المجلس صلاحيات رئيس البلدية المنصوص عليها في قانون البلديات . وقد قامت هذه المجالس بهدف تطوير نظام الإدارة المحلية وإيجاد نوع من العلاقة والتعاون التنموي بين المجالس المحلية .



الوحدات الإدارية الإقليمية :

يقصد بالوحدات الإدارية الإقليمية المحافظات، وقد قسمت المملكة للأغراض الإدارية والتنموية إلى اثنتي عشرة محافظة حسب قانون التقسيمات الإدارية لسنة 1995، وتضم كل محافظة عادة لواء أو أكثر وعدد من الأقضية والنواحي .

يُعرف رؤساء الوحدات الإدارية بالحكام الإداريين، ويتم تعيينهم عادة من قِبل السلطة المركزية ويعملون جميعاً تحت إشراف وزير الداخلية، ويلاحظ عدم وجود تدرج رئاسي مباشر بين المستويات الإدارية المختلفة، فقد تتبع الناحية لمركز لواء أو لمحافظة مباشرة، كما قد يتبع القضاء للواء أو للمحافظة .

يوجد في مركز المحافظة مجلس تنفيذي برئاسة المحافظ وعضوية مدراء الدوائر الحكومية في المحافظة، ويوجد كذلك مجلس أهلي استشاري في كل محافظةٍ يتم تشكيله بالتعيين بقرار من وزير الداخلية بناء على تعميد المحافظ، ولا يزيد عدد أعضاء المجلس عن خمسة عشر عضواً، ويراعى في تشكيل هذا المجلس تمثيل مختلف الهيئات والفئات الشعبية والرسمية في المحافظة .

تعتبر فروع الوزارات في المحافظات أيضاً وحدات إقليمية تتبع لوزارات مركزية موجودة في العاصمة، وتقوم هذه الفروع بمهام وصلاحيات معينة ذات طابع مركزي نجمت عن إعادة توزيع السلطة داخل الجهاز الحكومي الموجود في المركز وفروعه الموجودة في المحافظات .

ب) اللامركزية المصلحية أو المرفقية :

تتجسد هذه اللامركزية في المؤسسات العامة التي يقصد بها كل هيئة عامة أنشأتها الدولة ومنحها القانون الشخصية الاعتبارية، أو كل مصلحة عامة من السلطة التنفيذية منحها القانون الشخصية الاعتبارية لتمكينها من مزاولة مهامها ونشاطاتها بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية . تتعدد المؤسسات العامة في الأردن إلا أنها تتفق جميعاً في وضعها القانوني الذي يقوم على أساس وظيفي لإدارة مرفق يخضع لمبدأ التخصص الفني، وتمارس هذه المؤسسات مهامها في إقليم معين أو مجموعة أقاليم محددة وتخضع لرقابة السلطة التنفيذية، وتتمتع هذه المؤسسات بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري في ممارسة وظائفها، وتنقسم هذه المؤسسات إلى نوعين هما : الدوائر المركزية أو تلك الهيئات الموجودة في المركز، وتشمل صلاحياتها جميع أقاليم المملكة كما هو الحال في دائرة التشريع، ودائرة الإحصاءات العامة، ودائرة التطوير الحضري … الخ، والنوع الثاني هو المؤسسات العامة التي توجد في الأقاليم ( المحافظات ) أو في المركز والأقاليم معاً ومن أمثلتها : بنك تنمية المدن والقرى، بنك الإنماء الصناعي، مؤسسة الإقراض الزراعي .. الخ، وعلى صعيد التخطيط والتنمية المكانية فقد تم إنشاء العديد من هذه الهيئات لتقوم بمهمات التخطيط والتنمية المكانية في أقاليم محددة كما هو الحال في سلطة إقليم العقبة، سلطة إقليم البتراء، هيئة تطوير البادية، سلطة وادي الأردن وأمانة عمان الكبرى (وزارة التخطيط، 1989م، 15-20) .

3- مستويات اللامركزية الإدارية في الأردن :

تلعب الإدارة المحلية في الأردن دوراً أساسياً في عملية التنمية المكانية القطاعية والشاملة، وذلك نظراً لما تقوم به هذه الإدارة من أعباء متعددة ومتداخلة على الصعيدين الإداري والتنموي، فهي من ناحية مسؤولة عن تصريف الأمور الإدارية وإنجاز المهام الحكومية من تنفيذ للقوانين والأنظمة وجمع الضرائب … الخ، ومن ناحية ثانية فإنها معنية بتطوير المناطق التي تمارس فيها صلاحياتها الإدارية، خصوصاً بعد أن أصبح هناك مجالس ولجان تخطيط في هذه الإدارات تقوم بتخطيط الخدمات العامة وتوفيرها وتنظيم وتخطيط استعمالات الأرض، وتقوم كذلك بتشكيل الأجهزة الهيكلية المختلفة من خلال لجان متخصصة، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى تعاظم دورها في مجال التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية . وللتعرف على هذا الدور فإنه لا بد من تحديد مستويات اللامركزية الإدارية لمعرفة مدى مساهمة الإدارات المحلية في عملية صنع القرار التنموي في المستويات المكانية والإقليمية على حد سواء .

ولتحديد مستويات اللامركزية في الأردن سنعتمد هنا طريقة كارين Karin التي يتم بموجبها تقسيم اللامركزية إلى ثلاثة مستويات رئيسة هي:

- لامركزية قوية .

- لامركزية متوسطة .

- لامركزية ضعيفة .

أما الأساس الذي يقوم عليه هذا التقسيم فيتمثل في تحديد جوانب الإدارة العامة الرئيسة التي يرتبط بها تطبيق اللامركزية الإدارية ارتباطاً وثيقاً، ومن ثم يتم دراسة هذه الجوانب من منظورين هما:

أ‌) السند أو المصدر التشريعي الذي انبثق منه كل جانب من هذه الجوانب، وعادة تتحدد المصادر التشريعية في ثلاثة مصادر هي:

- الدستور .

- القوانين .

- الأوامر الإدارية .

يعتبر الدستور أكثر المصادر التشريعية قوة حيث يصعب تغيير مواده ومحتوياته وحتى لو حصل ذلك، فإنه يتم في أعلى مستويات صناعة القرار ويحتاج إلى إجراءات معقدة ومتشابكة، لذلك فإن جوانب الإدارة العامة ذات العلاقة بعملية اللامركزية التي ينص عليها الدستور تمتاز بالقوة؛ لأنها تستند إلى مصدر تشريعي قوي، وفي حالة القوانين الإدارية فإنه يمكن تغييرها أو تعديلها، ولكن بدرجة أقل تعقيداً مما عليه الوضع في حالة الدستور، وعليه فإن جوانب الإدارة العامة الخاصة بعملية اللامركزية التي تستند إلى قوانين إدارية تمتاز بقوة أقل من تلك التي تنبثق عن الدستور. أما في حالة الأوامر فإنه يمكن تغييرها بسهولة، لذلك فإن جوانب الإدارة العامة ذات العلاقة بعملية اللامركزية التي تنبثق عن مثل هذا المصدر تكون ضعيفة؛ لأنها عرضة للتغير في كل وقت.



ب‌) حجم ونوع الصلاحيات الإدارية الممنوحة:

كلما كان حجم ونوع الصلاحيات الإدارية للوحدات الإدارية الممنوحة المحلية والإقليمية في كل جانب من جوانب الإدارة العامة ذات العلاقة بعملية تطبيق اللامركزية كبيراً وهاماً، كلما كانت اللامركزية قوية. وقد حدد كارين في طريقته حجم ونوع هذه الصلاحيات لكل جانب من جوانب الإدارة العامة وربطها بمستوى اللامركزية الذي تمثله عند حديثه عن جوانب الإدارة العامة الرئيسة ذات العلاقة بتطبيق اللامركزية الإدارية والتي تمثلت في (Karin, 1993 –7-10):

- البعد المكاني : ويقصد به تشكيل الوحدات الجغرافية اللامركزية، فإذا تم ذلك بموجب الدستور تكون اللامركزية قوية، وإذا حصل ذلك وفق قانون تكون اللامركزية متوسطة، أما إذا شكلت هذه الوحدات بموجب قرار إداري فتكون اللامركزية ضعيفة .

- البعد التنظيمي : ويعني مدى استقلالية الوحدات الإدارية المحلية في وضع نظامها الداخلي، فإذا كانت هذه الوحدات تتمتع بالاستقلال الكافي في وضع نظامها الداخلي تكون اللامركزية قوية، وإذا ما قامت الحكومة المركزية بتحديد إطار عام للنظام الداخلي للسلطات المحلية فتكون اللامركزية متوسطة، وإذا وضعت الحكومة المركزية النظام الداخلي للوحدات الإدارية المحلية أو حددت تعليمات تفصيلية لهذه الغاية فتكون اللامركزية ضعيفة.

- البعد المؤسسي : إذا توفر للوحدات الإدارية المحلية البناء المؤسسي المعتاد للحكومات من برلمان وقضاء مستقل فتكون اللامركزية قوية، وإذا توفرت جميع المؤسسات باستثناء القضاء وبعض المؤسسات الأخرى فتكون اللامركزية متوسطة، أما إذا كانت الإدارات المحلية مجرد سلطة إدارية عندئذ تكون اللامركزية ضعيفة .

- تعيين المسؤولين : إذا كان تعيين المسؤولين في الوحدات الإدارية المحلية يتم بواسطة الانتخاب من قِبل السكان تكون اللامركزية قوية، وإذا تم تعيين المسؤولين في هذه الإدارات بموافقة السلطة المركزية فتكون اللامركزية عندئذ متوسطة، وفي حالة تعيين المسؤولين من قِبل الحكومة المركزية تكون اللامركزية ضعيفة .

- تحديد الصلاحيات : إذا حُددت صلاحيات الوحدات الإدارية المحلية بموجب الدستور تكون اللامركزية قوية، وإذا كان ذلك عن طريق قانون تكون اللامركزية متوسطة، أما إذا كان هذا التحديد قائم على أساس قرار إداري فتكون اللامركزية ضعيفة .

- صلاحية التشريع : إذا تمتعت الوحدات الإدارية المحلية بصلاحية تشريع كاملة في جوانب معينة تكون اللامركزية قوية، وإذا كانت صلاحية التشريع في جوانب معينة موزعة ما بين الإدارة المحلية والسلطة المركزية فتكون اللامركزية متوسطة، وفي حالة عدم امتلاك الوحدات الإدارية المحلية لأي سلطة تشريعية تكون اللامركزية ضعيفة.

- فرض وجمع الضرائب : إذا كان من صلاحيات الوحدات الإدارية المحلية استيفاء ضرائب الدولة المختلفة في المناطق التي تمارس فيها صلاحياتها تكون اللامركزية قوية، أما إذا اقتصرت صلاحياتها في هذا المجال على استيفاء الضرائب المحلية فتكون اللامركزية متوسطة، وإذا لم تمتلك هذه الوحدات أي صلاحياتها في استيفاء الضرائب تكون اللامركزية ضعيفة .

- صلاحية الإنفاق : إذا تمتعت الوحدات الإدارية المحلية باستقلالية في الصرف وبدون شروط تكون اللامركزية قوية، وإذا كان الصرف وفق شروط تحددها السلطة المركزية تكون اللامركزية متوسطة، أما إذا كان الصرف بموافقة السلطة المركزية فتكون اللامركزية ضعيفة .

- تمثيل المصالح المحلية على المستوى الوطني: إذا كانت المصالح المحلية والإقليمية ممثلة بمؤسسات على المستوى الوطني مثلاً في مجالس برلمانية تكون اللامركزية قوية، وإذا اقتصر تمثيل المصالح المحلية على المستوى الوطني بشخص أو أكثر تكون اللامركزية متوسطة، وإذا غاب الشرطان السابقان تكون اللامركزية ضعيفة.

ولتطبيق هذه المنهجية على الأردن، فقد تم تطوير مقياس تراتبي تم بموجبه تحديد أوزان رقمية تتزايد قيمها حسابياً بمقدار ثابت كلما ارتفع مستوى اللامركزية، أي كلما انتقلنا تصاعدياً من اللامركزية الضعيفة باتجاه اللامركزية القوية، وذلك لاستخدامه كمعيار لقياس درجة اللامركزية، ولعل هذا التناسب الحسابي والرقمي مع مستوى اللامركزية والتزايد الثابت في الأوزان كلما ارتفع مستوى اللامركزية هو الذي يؤكد ويضمن مصداقية هذا المقياس الذي يتكون مما يلي:



مستوى اللامركزية الدرجة

ـــــــــ ـــ

لا مركزية قويــة 5

لا مركزية متوسطة 3

لا مركزية ضعيفـة 1



وباستخدام هذا المقياس حصلت جوانب الإدارة العامة التي يرتبط بها تطبيق اللامركزية والتي حددها كارين في طريقته وهي تسعة جوانب على ما مجموعه 23 درجة، أي بمتوسط 2.5 درجة لجميع الجوانب ( جدول رقم 1 ) وهذا يعني أن اللامركزية في الأردن ليست ضعيفة، ولكنها أقل من اللامركزية المتوسطة، كما يلاحظ من الجدول نفسه أن الصلاحيات الممنوحة لوحدات الإدارة الإقليمية ومجالس التنمية لا تمّكن هذه الوحدات من إعداد وتنفيذ ومتابعة الخطط الإقليمية بصورة فاعلة ومؤثرة، فهذه الوحدات مثلاً لا تملك مصادر تمويل محددة وثابتة وكافية، ولاتملك حق فرض أو جمع الضرائب ولا حق إصدار القوانين والأحكام التي تناسب ظروفها وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، ولا تتمتع بحرية الإنفاق على المشاريع والخطط التنموية. وهذه جميعها بمثابة معوقات تحول دون تفعيل دور هذه الوحدات في مجال التخطيط التنموي الإقليمي، خصوصاً وأن عملية التخطيط الإقليمي مثل جميع أشكال التخطيط التنموي تحتاج لتمويل وموازنات لإعداد وتنفيذ الخطط الإقليمية، وتحتاج كذلك لقوانين تراعي خصوصية وظروف كل إقليم وتمكّن من استغلال موارده الطبيعية والبشرية المتاحة والكامنة بما يعمل على تحسين المستوى التنموي فيه.

4- الهيكل التنظيمي للتخطيط الإقليمي اللامركزي في الأردن :

يُعرف التخطيط الإقليمي على أنه مجموعة من الإجراءات المرحلية المقصودة والمنظمة التي تنفذ في فترة زمنية معينـة على مستـوى إقليـم أو مجموعة أقاليم بجهد جماعي ووسائل متعددة، لتحقيق استغلال أمثل للموارد الطبيعية والبشرية الكامنة والمتاحة وبشكل يعمل على إحداث التغيير المطلوب والمرغوب في المجتمع، مع توجيه ومتابعة لهذا التغيير في جوانب الحياة المختلفة لمنع حدوث أي آثار سلبية ناتجة عنه وإبقاءه ضمن دائرة المنشود، مع التأكيد على أن الإقليم يمكن أن يكون إقليماً إدارياً أو إقليماً متجانساً (طبيعياً أو ثقافياً) أو إقليماً وظيفياً (غنيم، 1998م، ص37) وقد ارتبط تطبيق التخطيط الإقليمي في الأردن بمجموعة من الأهداف الواضحة والمحددة وهي (وزارة التخطيط، 1989م، ص ص 139-141) :

* تحقيق استغلال أمثل للموارد الطبيعية المحلية المتاحة والكامنة، وتشغيل الأيدي العاملة المحلية .

* تحقيق توزيع عادل لمكاسب التنمية، وتحسين المستوى التنموي والخدمي في جميع مناطق المملكة .

* تخفيف العبء الإداري والتنموي عن مؤسسات وهيئات الحكومة المركزية.


* تنمية روح المواطنة والانتماء وتعميق الشعور بالمسؤولية عند المواطن والمسؤول على حد سواء، وذلك من خلال ترسيخ مبدأ الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار التنموي، وذلك على اعتبار أن اللامركزية هي شكل من أشكال وأسس العملية الديمقراطية .

* الحد من البيروقراطية الإدارية وتسريع وتسهيل عملية صنع القرار الإداري والتنموي .

إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وبلا أدنى شك مستوى من اللامركزية الإدارية يتراوح ما بين لامركزية متوسطة ولامركزية قوية في الحد الأدنى وفي جميع جوانب الإدارة العامة التي يرتبط بها تطبيق اللامركزية الإدارية، وهذا يعني أنه لا بد من إعادة النظر في الصلاحيات المالية والتشريعية والإدارية الممنوحة لوحدات الإدارة الإقليمية لتتمكن من القيام بدورها بشكل فاعل ومؤثر، إلى جانب أن هناك ضرورة ملحة تقتضي إنشاء هيئات تخطيط إقليمي متخصصة وبصلاحيات مناسبة تتبع للإدارات الإقليمية تكون مهمتها إعداد وتنفيذ خطط التنمية الإقليمية، ولكن ما حدث لغاية الآن في مجال تطبيق اللامركزية الإدارية لم يكن كافياً لتحقيق أهداف التخطيط الإقليمي المشار إليها، حيث اقتصر فقط على تقسيم المملكة الأردنية الهاشمية في خطة التنمية 1986م – 1990م إلى ثلاثة مستويات مكانية هي : الأقاليم التنموية، المناطق التنموية، والوحدات التنموية، وقد تم تحديد الأقاليم التنموية بناءً على نظام التقسيمات الإدارية القائم بحيث اعتبرت كل محافظة إقليم تنموي، وقسّم كل إقليم تنموي إلى مجموعة من المناطق التنموية، واشتملت كل منطقة تنموية على مجموعة من الوحدات التنموية، وتكونت كل وحدة تنموية من عدة تجمعات سكانية في ظل مجموعة من المعايير والشروط هي (وزارة التخطيط، 1985م، ص ص 122) :

- لا يقل الحجم السكاني للوحدة التنموية عن 2500 نسمة .

- ترتبط التجمعات السكانية في الوحدة التنموية بعلاقات وظيفية يومية وفي مجالات الحياة المختلفة .

- ترتبط التجمعات السكانية بروابط اجتماعية .

- تمتاز هذه التجمعات بالتجاور الجغرافي والقرب المكاني .

وفي ضوء ذلك فقد أصبحت في المملكـة -في ذلك الوقت– ثمانية أقاليم تنموية يتبعها 37 منطقة تنموية تشتمل على 124 وحدة تنموية، وقد أوكلت مهام التنمية المكانية الشاملة في الأقاليم والمناطق والوحدات التنموية إلى أربع أنواع من مجالس التنمية التي لا تمتلك أي صلاحيات تشريعية أو مالية وهذه المجالس هي ( أبو عياش، 1988م، ص9 ) :

- مجلس التنمية الوطني ويقوم بإعداد وتنفيذ خطط التنمية المكانية بعد أن يتم اعتمادها في ضوء خطط التنمية العامة للدولة .

- مجلس تنمية الإقليم: وتقتصر مهماته على إعداد وتنفيذ خطط تنمية الإقليم ويرأسه المحافظ.

- مجلس تنمية المنطقة التنموية : ويقوم هذا المجلس باقتراح المشروعات والبرامج الإنتاجية والتنموية التي من شأنها أن تعمل على تطوير المنطقة وتحسين مستواها التنموي، ويرأس هذا المجلس المتصرف أو رئيس أكبر بلدية في المنطقة التنموية .

- مجلس تنمية الوحدة التنموية، وتنحصر مهمات هذا المجلس في اقتراح المشروعات التنموية وتشجيع السكان المحليين على المشاركة في عملية التنمية، ويرأس هذا المجلس رئيس أكبر مجلس قروي في الوحدة التنموية .

استمر في الوقت الحاضر اعتماد التقسيمات الإدارية كأقاليم ومناطق ووحدات تنموية مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة، فقد ازداد عدد محافظات المملكة ليصبح 12 محافظة، وقُسمت هذه المحافظات إلى أقاليم تنموية كبرى ثلاثة هي :

- إقليم الشمال ويتكون من محافظات : إربد عجلون، جرش، المفرق .

- إقليم الوسط ويضم محافظات : عمان، مادبا، السلط، الزرقاء .

- إقليم الجنوب ويضم محافظات : الكرك، الطفيلة، معان، والعقبة .

وقد تم تشكيل مجلس تنموي لإدارة وتطوير كل من هذه الأقاليم الثلاثة مع استمرار المجالس التنموية السابقة في عملها، وتمشياً مع النهج اللامركزي فقد منحت صلاحيات لمدراء هذه المجالس بالإشراف على جميع المديريات الحكومية والمجالس التنموية في المحافظات التابعة لهم، وتم تفويض ممثلي الوزارات في هذه المجالس بصلاحيات الأمناء العامين لوزاراتهم، وتتمثل مهمات مجالس تنمية الأقاليم هذه في إعداد وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية في الأقاليم التي تمارس فيها صلاحياتها، مع ملاحظة أن مجالس إدارة الأقاليم التنموية الكبرى الثلاثة لا تمتلك أي صلاحيات مالية أو تشريعية .

5) المشكلات التي تواجه تطبيق التخطيط الإقليمي اللامركزي :

تتحدد العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارات الإقليمية والمحلية بمجموعة من القوانين والأنظمة التي شددت الرقابة على عمل هذه الإدارات، الأمر الذي انعكس على استقلالها الذاتي وجعل حريتها في ممارسة صلاحياتها الإدارية والتنموية غير كافية وغير فاعلة ، فعلى صعيد الإدارات المحلية يتضح من خلال استقراء عدد من مواد قوانين البلديات وإدارة القرى أن ما تمارسه هذه المجالس هي صلاحيات رقابية وتقليدية، وفي نفس الوقت ضيقة ومحصورة، ومثال ذلك أن هذه المجالس لا تشمل صلاحياتها الخدمات الصحية والتعليمية، إضافـة إلى أنهـا لا تمتلك صلاحية ممارسة أية اختصاصات اقتصادية أو المشاركة مع القطاع الخاص، وهذا بدوره سيبقي هذه المجالس عاجزة بصورة فعلية عن دفع عملية التنمية المحلية، ولعل هذا الوضع ناجم بالدرجة الأولى عن عوامل مختلفة أهمها : ضآلة الموارد المادية والبشرية في هذه الإدارات، بالإضافة إلى عدم رغبة الحكومة المركزية التخلي عن اختصاصاتها التي تمارسها من خلال فروعها المختلفـة في المحافظـات (أبـو شيخة وعساف، 1985م، ص203).

أما على صعيد الإدارات الإقليمية فهي أيضاً تعاني من مشكلات إدارية عديدة تنعكس سلباً على فاعلية عملية التخطيط والتنمية الإقليمية، وأهم هذه المشكلات ما يلي ( الغزاوي، 1999م، ص 37 – 38 ) :

- ضعف الصلاحيات التنموية لمجالس الإدارة الإقليمية، حيث نجد أن تنفيذ القرارات التنموية الصادرة عن هذه المجالس يحتاج إلى موافقة الحكومة المركزيـة، كمـا أن هـذه المجالـس لا تستطيع في كثير من الأحيان تنفيذ هذه القرارات بسبب ضعف إمكانياتها المالية والإدارية .

- مازال دور الوحدات الإدارية الإقليمية بمجالسها التنموية محدوداً وليس كافياً بالقدر المطلوب في مجال التخطيط والتنمية الإقليمية، وذلك بسبب كثرة المشكلات المرتبطة بتطبيق منهج اللامركزية الإدارية، وعدم الاتفاق على وضع حلول لهذه المشكلات بسبب تعدد واختلاف النظريات ووجهات النظر في هذا المجال .

- انشغال الحكام الإداريين بالأمور والقضايا الإدارية العامة على حساب الجوانب التنموية، بالإضافة إلى تنقلاتهم وعدم استقرارهم في مناطق عملهم فترة طويلة، الأمر الذي انعكس سلباً على معرفتهم وخبرتهم في العمل التنموي المخطط، علماً بأن التجربة التنموية الإقليمية تعتمد أساساً على قدرات الحاكم الإداري ومهاراته خصوصاً فيما يتعلق بتفعيل مجالس التنمية المحلية بالتنسيق مع الحكومة المركزية .

- تعدد القوانين والأنظمة التي تحكم منهج اللامركزية الإدارية، وعدم تحديث هذه القوانين بشكل يواكب التطور الكبير الذي شهده الأردن في مجال التنمية المكانية، مما يدفعنا إلى القول بأن الدور التنموي للوحدات الإدارية الإقليمية لم يتبلور بعد بشكل واضح محدد، بالإضافة إلى غياب دراسة واضحة المعالم للتنمية المكانية (المحلية والإقليمية) .

- الرقابة الشديدة التي تمارسها الحكومة المركزية على أعمال المجالس المحلية ومجالس التنمية الإقليمية أدت إلى إضعاف دور الوحدات الإدارية المحلية والإقليمية في مجال الإبداع والإنتاج والمشاركة الحقيقية في مجال التنمية الإقليمية .

- ضعف مشاركة السكان المحليين في إدارة وتطوير الوحدات الإدارية المحلية والإقليمية، علماً أن هذه الوحدات وجدت أصلاً لحل مشاكلهم وإشباع حاجاتهم، وقد يكون السبب وراء ذلك هو ضعف صلاحيات هذه الوحدات وضعف قدراتها المالية .

-

_________________
رشيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rachidcompta.booomwork.com
 
التخطيط التنموي الإقليمي في إطار اللامركزية الإدارية ( منقول )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تجمع الرشيد للثقافة القانونية والمالية والمحاسبية :: منشورات :: ثقافة قانونية-
انتقل الى: